ذكرى تموز.. "تنذكر وتنعاد"

"



جنوبنا-علي غندور


في 13 تموز 2006، ركضت إلى دكان أبو علي حبيب  طباجة مسرعاً، مددت يدي إلى جيبي وأخرجت كل ما أملك 3500 ليرة وطلبت راديو صغير،  بات هذا الجهاز رفيقي طيلة أيام الحرب، كنت أتنقل عبره بين الجبهات، فأسمع بطولات المقاومين في الجنوب، ومجازر الصهاينة بحق أهلنا في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، حاملا قلم ودفتر أسجل على أوراقه البيضاء أبرز ما عشته طيلة الحرب، وذكرياتي كانت بشكل يومي.

 لعل أبرز لحظاتي مع ذلك الجهاز، حين سمعت سيد المقاومة   يقول "البارجة الحربية االعسكرية الإسرائيلية التي إعتدت على بنيتنا التحتية، وعلى بيوت الناس، وعلى المدنيين، أنظروا إليها تحترق وستغرق ومعها عشرات الجنود الإسرائيليين الصهاينة".. لم أستوعب ما قاله السيد، ومن شدة فرحتي نظرت من شباك غرفتي (كفرتبنيت) بإتجاه البحر، علّني أرى سماء ملتهبة أو دخان متصاعد لأكون شاهدا  على هزيمة الصهاينة .

الناس في حالة لا توصف من الفرحة، وبات لُب حديثهم في الجنوب عن البطولات التي يسطرها أبطال المقاومة، وذهب بعضهم إلى تحليل الرسالة الكامنة خلف هذه الضربة، وعن الأوراق التي لا زالت في جعبة سيد المقاومة، ويروي أحدهم أن الله إنتقم من هذه البارجة لأنها حرمته من عبور الخط البحري، المعنويات العالية دفعتهم إلى نسيان الطائرات الحربية المحلقة في سماء منطقة النبطية، ونسيوا صوت "إم كامل" التي لم تفارقهم لحظة واحدة.

شكلت ضربة البارجة الحربية "ساعر ٥" نقلة نوعية في تكتيك الحرب، ما دفع قادة العدو لإعادة حساباتهم مرة جديدة، لكنه عاد ووضع حسابات لا تختلف عن حماقة سابقاتها، ودفع نخبة جنوده عبر الجنوب اللبناني ليحققوا النصر السريع بعد أن مزقت طائراته أوصال الوطن، فرد المقاومون ضربات الجسور والبنى التحتية، بضرب فخر الصناعة الإسرائيلية من مختلف الأجيال، فقتل العدو المدنيين الآمنين، فرد أبطالنا بتعليم جنود نخبتهم الصراخ والبكاء وسط الميدان .

إن أهم ما حصل في تموز ٢٠٠٦، يتمثل بـ وعد سماحة السيد  الشعب اللبناني ومنذ اليوم الأول لبدء العدوان، "كما كُنتُ أعدكم بالنصر دائما، أعدكم بالنصر مجددا"، كانت رسالة واضحة للعدو، إلا أنه رفض أن يفهمها بلغة الكلمات، وهو أكثر من يعرف بأن السيد لا ينطق الهوى، فكان الميدان للرجال، وتموز شاهد حي في أذهان العالم أجمع، وليس غريبا أن يذكر شعب المقاومة تموز بذكريات مليئة بالنصر والبطولة، وأن يقولوا عن حربه "تموز.. تنذكر وتنعاد".


14 تموز 2017 - الساعة 22:06
 علي غندور