"الحمدلله لتحررني".. إختصار لكل المشهد

"


جنوبنا-علي غندور

لأول مرة أبدأ بكتابة مقال وأنا على يقين بأني لن أتمكّن من أن أنقل لكم أعزائي حقيقة المشهد، ولا أن أصف تلك المشاعر التي ولدت في تلك اللحظة.
حالة من الفوضى والجنون سادت المشهد، رجال ونساء
يركضون بحالة هستيرية، يصرخون بعالي صوتهم علهم يستيقظون من حلمهم، لكن خطواتهم لا زالت متواصلة والصرخات المنطلقة أقنعتهم أنهم في عالم الواقع.

إحتاروا ماذا يفعلون، أيركضون ويصرخون، أم يحضنون بعضهم البعض ويرقصون،الخطوات ساقتهم إلى معتقل الموت، تقدموا من البوابة التي كانت هاجسهم، تخطّوها بحزم، وإنطلقوا لفك أسر أخوتهم ممن إشتاقت الشمس معانقتهم.
“االله وأكبر” هي كل ما استطاع المحررون أن ينطقوا به في هذه اللحظة، فقد لامست أيدهم تراب وطنهم من دون أن تدميهم يد الجلاد، أرز وورود تنهمر عليهم بدل المياه الباردة، وحضن مشتاق يضمهم بدل معانقة عامود التعذيب القاتلة.

تحرير الجنوب اللبناني كان بمثابة معجزة تحققت بفضل رجال وصفهم العالم بـ ”المجانين” حين خرجوا لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي، وأثبتوا أن عدوّنا الأول هو ”الخوف” فضربوا بعرض الحائط كل معادلات القوة وسطّروا بلغة الدم معادلات جديدة.  

لحظة تحرير الجنوب عام 2000، أوصلت رسالة إلى كل العالم تقول إن أي إحتلال مصيره الهزيمة، وإنسحاب العدو من أرضنا تحقق بفضل مقاومة إتخذت من ربها حليفها، وأطلقت العنان لضرباتها لتدك مواقع العدو من دون أن تخاف وتتراجع لحظة واحدة، فبات الذي لا يقهر أوهن من بيت العنكبوت، فإنتصر الشعب اللبناني أجمع، وبات يملك أيقونة خالدة سماها ”مقاومة”.