إطلاق حملة "المخدرات عدوان آخر" في النبطية

"


جنوبنا-علي غندور



أطلقت الهيئة الصحية الإسلامية برعاية وزير الشباب والرياضة محمد فنيش حملة توعوية تحت عنوان "المخدرات عدوان آخر" في قاعة ثانوية حسن كامل الصباح الرسمية في مدينة النبطية بحضور حشد من الفعاليات التربوية، الصحية، الحزبية، البلدية، وممثلين عن الجمعيات.

ركزت جميع الكلمات على إعتبار المخدرات هي الآفة التي تضرب المجتمع في الصميم، والمدخل الأساسي لضرب بنية المجتمع من جذوره عبر إغراق الشباب في الإدمان، وسط تسهيل من قبل "تاجر الموت" الذي فقد إنسانيته مقابل رزم من الأموال، فضرب الشباب ومن خلفه الوطن أجمع.

رسالة الحملة لم توجّه إلى مجتمع مدينة النبطية فحسب، بل هدفها كل لبنان، ولم تنظر إلى طائفة بل أخذت الأمور من المنظور الوطني، بحيث عندما يصاب الوطن بآفة فتتخلخل كل  أركانه، وكذلك هي الحال مع المخدرات، فينتشر خطره دون التمييز بين فرد وآخر، ولا طائفة وأخرى.

الملفت في الحملة بأنها لم تركّز مجهودها على المعالجة من الإدمان فحسب، بل شدّت عزيمتها لإطلاق حملات توعوية لتنبيه الشباب من المخاطر وتوجيههم لعدم الوقوع فيها، وقد أعدّت لهذه المهمة مدربين سيساهمون في نشر الوعي في هذا المجال ومساعدة الشباب لتجنّب الوقوع في موت جسد وموت الإنسانية.

لعل كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله -حين تناول فيها موضوع المخدرات وكلامه الصادق الصادر عن حرقة في الصميم- كانت كلمة السر لخوض غمار هذه الحملة وحملات أخرى قادمة، لأنه لمس مدى خطورة الواقع، والأرقام تشير إلى الحملة المنظمة التي تسهّل من أجل ضرب المجتمع اللبناني بما هو أصعب وأشد إرهاباً من التفجير نفسه.

الأمر المفروغ منه لنجاح هذه الحملة، يجب أن يتم ضرب أوكار هؤلاء الذين يبيعون حياة الشباب من أجل المال، وحملات التوعية يجب أن تنطلق من المنازل، ومن المدارس، وعلى كل الوسائل الإعلامية، وللبلدية الدور الهام أيضاً.. لكن يجب أن ننتبه إلى أمر في غاية الأهمية، ألا وهو إعتبار المدمن "مريض" ويجب معالجته، ويجب أن تكون نظرة المجتمع إيجابية لتساعد على الحل، لأنها إن كانت سلبية فستؤدي إلى الهلاك، ويجب أن تتضافر جهود الجمعيات والأندية لإيجاد نشاطات تحرّك حس الوعي لدى الشباب لإبعادهم عن عالم المخدرات، ويجب أيضاً على الدولة تقديم كل دعم ممكن وغير ممكن لمراكز العلاج، إستكمالاً للخطة الوطنية للوقوف في وجه هذه الآفة.

هناك عدة نماذج من الأهل الذين إنطلقوا من وعيهم وإكتشفوا إدمان إبنهم، فتقبلوا الأمر بعقلانية وفتشوا عن سبل العلاج، فعضّوا على جرحهم ووقفوا إلى جانبه، وساعدوه في علاجه الكيميائي والنفسي حتى عاد طبيعيّاً، نظيفاً، فأنقذوه، وربحوه مرة جديدة، وكذلك علينا جميعاً أن نفعل، وإن بقينا مكتوفي الأيدي، فنكون حققنا مراد من ينشر كل هذا، فتذهب كل إنتصاراتنا العظيمة، ببضع حبّات ومسحوق أبيض. 



  



13 أيار 2017 - الساعة 15:45