سجنوا المسنة بسبب رخصة بناء.. ونسيوا الـ"مجرمين" بحريتهم ينعمون

"

جنوبناـ علي غندور

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر سجن الحاجة المسنّة "خديجة أسعد" ابنة بلدة الدوير الجنوبية على خلفية بناء غرفة على السطح، ولَم يغير إصابة الحاجة بالمرض المستعصي من الواقع شيئا، بل جاء القرار حازم بتطبيق القانون دون النظر الى الظروف المحيطة بهذه العجوز.
حين نسمع بهذا القرار  الذي اتخذ بصوت من حديد، نعتقد لوهلة بأننا نعيش في بلدٍ  القانون يمثل الشريعة السماوية على الارض، وتجاوزه من أشد الخطايا، لكن لنقف قليلاً، نحن نعيش في لبنان، حيث يعيش المواطن في ظل فساد مستشري يثقل كاهله، وفِي ظل رجال سياسة قضوا على الأخضر واليابس من خيرات هذا الوطن، رأوه كقطعة جبنة يتقاسمونها كلٍ بحسب حجمه.
نحن نعيش في بلد، المجرمون باتوا صانعو قراراتنا، والمساكين على رقابنا، والشعب أسير بين قراراتهم التي تنبع من مصالحهم تحت غطاء يلومونه بحسب مزاجهم.
نحن نعيش في بلد يبقى القاتل حرا طليقا، والسارق لا سلطة للدولة عليه، والمستغل للبسطاء يقدّر، لا بل نعيش في بلد يموت الفقراء فيه على أبواب المستشفيات، تسرق حقوق ابناءه ويجب أن يلزم الصمت.
نحن نعيش في بلد باتت لقمة العيش سلاح يحاربوننا بها، والمطالبة بالحقوق جريمة.

نعم، لسنا مصدومين بقرار سجن السبعينية، فالقانون دائماً يطبّق بأدق تفاصيله على الفقراء، أما أن تصل العقوبة لمن يملك فيتامين "و"، فتضرب له التحية، وتغفل عنه العين الأمنية، وتبرر سرقته. 
نحن نعيش في وطن قطعة الجبنة الكبيرة، والقادم أعظم.. 

كم أودّ من ذلك الصوت الذي يخطب الآن من المسجد بقربي أن يتناول هذه القضية في خطبة الجمعة، فلا يوجد حبيب إلى الله أكثر من الفقراء.

لنطلق معا حملة #الحرية_للسبعينية_خديجة


5 أيار 2017 - الساعة 10:22