فايروس قاتل في لبنان ووزارة الصحة "مش عالسمع"

"

جنوبنا-نظمية الدرويش


بعيداً عن كلام المجتمعات الإلكترونية والسباقات الصحافية، أو حتى الإنكار الذاتي التي تعيشه دولتنا  كما أهالي الضحايا، لبنان في معرض خطر فايروس قاتل إذا لم نسمه "وباء".

أوردنا منذ أيام خبر وفاة حالة بفيروس H1N1أو ما يعرف بإنفلونزا الخنازير في منطقة الجنوب، وبناءً على مصادر طبية لموقع "جنوبنا". إلا أنه وبعد متابعة حثيثة وتحقيقات لفّها الغموض من قبل أهل المتوفي أ.ر. ، وغيرهم من أهالي الضحايا الذين يعايشون حالة من الصدمة والضياع للطارئ المجهول، وبعد تحدّثنا مع إدارة مستشفى علاءالدين في منطقة الصرفند التي شهدت حالتي وفاة نتيجة نفس الفيروس، أكد لنا المدير الإداري فيها، "صلاح ياغي"، أن فحوصات الـH1N1كانت سلبية لكلا الحالتين. وأكد ياغي أن العوارض التي ظهرت على الحالتين هي نفسها عوارض انفلونزا الخنازير، مما دعى المستشفى إلى تبليغ وزارة الصحة بحسب تعليمات  مسبقة من الأخيرة لجميع المستشفيات عند الإشتباه بهذه الحالة، إلا أنها لم تتجاوب، وإستغرب ياغي وقوع حالتي وفاة دون أن تتحرك الوزارة المعنية.

فيروس H1N1  أم لا ؟.

لعلَّ "حالة من الضياع" هي  الجملة الأصدق التي تعبّر عن وضعنا اليوم.  إنتقلت عدوى الضياع إلينا " جرثومة قاتلة تشبهاH1N1  وليست  H1N1  ". حملنا تساؤلاتنا إلى الدكتور "محمد حسون" الذي عالج أ.ر. الذي أكّد أنه عالج عدد من الحالات التي توفيت لاحقاً بذات الجرثومة. وصف الدكتور حسون الحالة أنها تشبه الإنفلونزا العادية في البدء ثم يضرب جسم المريض بشكل صاعقي فيعاني بعدها من هبوط حاد في الأكسجين ويموت خلال ساعات.

وبحسب حسون إن الجرثومة المنتشرة في معظم المناطق اللبنانية لم يثبت أنها جرثومة إنفلونزا الخنازير، بل فيروس هجين يضرب الجسم في نقطة ضعفه، وقال" لا نستطيع الجزم  ماهية الفيروس قبل أشهر من دراسة الحالات"  ومقارنتها مع الحالات في لبنان والشرق الأوسط.  وأشار حسون أن وزارة الصحة تعمل على جمع المعطيات حول الفايروس، وتحدّث حسون عن حالة الضياع التي يرزح تحتها الجسم الصحي في لبنان ومعظم المراكز الطبية وأكبرها، وعلى رأسهم وزارة الصحة، مورداً عن إنتشار حالات الوفيات التي تمثل 50 بالمئة من المصابين بهذا الفيروس بما يعرف بال RDS syndrom  أي تبيّض الرئتين.

لا علاج للفيروس القاتل  !!

يشير حسون أن الجسم الأكثر عرضة لهذا الفيروس، هو ذاك الذي يعاني من ضعف في المناعة،كالأطفال أو الذي لديه تاريخ مرضي كالسرطان أو في حالات الأمراض المزمنة كالسكري، مع العلم أن هنالك علاج لل H1N1 من منظمة الصحة العالمية، إلا أنه ليس فعالاً لحالات الفيروس الهجين الذي يقتل الإنسان بسرعة.

دعى حسون إلى الوعي لخطورة هذا الفيروس والوقاية منه عبر الإلتزام بإرشادات الوقاية من الإنفلونزا العادية، مشدداً إلى عدم الإستهتار بالإنفلونزا والعوارض التي تغذيها، كالحرارة العالية المتقطعة والشعور بالتعب الحاد والسعال المؤلم، مما يستدعي التوجه إلى المستشفى. وقال "أن الدولة هي المسؤول الأول والأخير أمام المواطن، وواجبها التوعية عبر الإعلام" مضيئاً على أهمية عدم الإنجرار إلى الإشاعات التي يتداولها الناس عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

"وينيي الدولة"

حسناً، هو مرض هجين طارئ على لبنان، ولا قدرة أو كيفية لوزارة الصحة أن تواجه هذا المرض، اذاً لماذا هذا الغموض والتكتّم غير المبرر والذي يغذي هذا الفيروس لناحية الإنتشار، فكلما إنتشر الوعي زادت الوقاية وقلّت أعداد المصابين بهذه الجرثومة، وبالتالي تناقص أعداد الوفيات. تعودنا أن الدولة غائبة ولا تسأل إلّا عن حقوقها وغير قادرة، بإرادة منها أم لا، ولكن أقل الإيمان هو أن يعلم المواطن ماذا يواجهه، وأن الموت على بعد نزلة برد.